الحماية الاجتماعية للأطفال في فلسطين

الحماية الاجتماعية للأطفال في فلسطين
02, Jan 2026
الحماية الاجتماعية للأطفال في فلسطين

تبحث الدراسة في مفهوم حماية الأطفال في فلسطين باعتبارها قضية تتأثر بعوامل جيوسياسية واقتصادية معقدة، حيث يواجه الأطفال الفلسطينيون عنفاً ممنهجا ، هذا الواقع يجعل من برامج الحماية ضرورة ملحة لا تقتصر على تقديم المساعدات المادية، بل لا بد أن تتشكل من منظومة شاملة تعالج أسباب ونتائج ما يشكل انتهاك في توفير الحماية الاجتماعية للأطفال.

يشكل الأطفال حوالي 42% من المجتمع الفلسطيني، مما يستوجب سياسات وطنية تراعي هذه الكتلة البشرية الضخمة. وتشير المعطيات إلى فجوات عميقة؛ حيث يعيش قرابة 11.7% من أطفال الضفة في فقر مدقع، بينما تدفع الظروف الاقتصادية أكثر م 28 ألف طفل إلى سوق العمل. كما ترصد الدراسة فروقاً في الانتهاكات مرتبطة بالنوع الاجتماعي، فبينما تتعرض الفتيات بشكل أكبر للتحرش الجنسي، يقع الذكور ضحية لاستغلال التسول بنسب أعلى، مما يستدعي تدخلات جندرية متخصصة ضمن نظام الحماية.

منظومة الحماية الفلسطينية تسند إلى إطار قانوني جيد يشمل قانون (الطفل/ة) (2004) وقانون حماية الأحداث (2016)، بالإضافة إلى الالتزام بالاتفاقيات الدولية كـ "اتفاقية حقوق (الطفل/ة)". وتدير وزارة التنمية الاجتماعية هذه المنظومة عبر برامج متخصصة مثل: الطفولة المبكرة، والاحتضان، والعدالة التصالحية للأحداث، ورغم وجود "نظام التحويل الوطني" ودليل "إدارة الحالة"، إلا أن التطبيق الميداني يواجه تحديات بيروقراطية وضعفاً في التنسيق بين القطاعات الصحية والتعليمية والأمنية، مما قد يؤدي أحياناً إلى تشتت الخدمة المقدمة للطفل.

تسبب العدوان الصهيوني في قطاع غزة وشمال الضفة، بأثار مدمرة على الطفولة في فلسطين، حيث تحولت الأولوية من الرفاه إلى مجرد البقاء، حيث تسبب العدوان في خلق جيل يعاني من اضطرابات ما بعد الصدمة، وزيادة في الإعاقات، وفقدان الوالدين او أحدهم، وفقدان تراكمي للتعليم لأكثر من عامين، بالإضافة إلى انتشار سوء التغذية الحاد، وغيرها، هذه المعطيات ستترك اثار طويلة الأمد، ومنها ابدية لا يمكن تجاوزها، وتنذر بفقر عابر للأجيال، حيث يقلل تدهور الصحة الجسدية والنفسية من فرص الأطفال في الحصول على عمل لائق مستقبلاً، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الخارجية ويقوض رأس المال البشري الفلسطيني.

تواجه وزارة التنمية فجوة حادة في الموارد البشرية؛ حيث يقع عبء متابعة حالات الضفة الغربية على عاتق 40 مرشداً فقط، وهو عدد لا يتناسب مطلقاً مع حجم البلاغات والاحتياجات المتزايدة، ناهيك عن الحاجة لرصد مالا يبلغ عنه من حالات، بالإضافة إلى ذلك، تعيق الإغلاقات والقيود الأمنية وصول المرشدين إلى المناطق المهمشة، مما يترك آلاف الأطفال عرضة للخطر دون تدخل، هذا النقص لا يؤثر فقط على سرعة الاستجابة، بل يمتد ليضعف جودة المتابعة اللاحقة للحالات بعد الاستقرار الأولي.

خلصت الدراسة إلى ضرورة زيادة ما يخصص من موارد مالية وبشرية، وتعزيز البنية التحتية خاصة المنشآت، التاي تعنى وتخصص لموضوع الرعاية الاجتماعية للأطفال، وتبني نهج مساند، يتمثل في التحول نحو الحماية المبنية على المجتمع، عبر تمكين اللجان المحلية والمتطوعين ليكونوا المستجيبين في ظل تعطل الوصول الرسمي، وتوصي الدراسة بضرورة زيادة الكادر المهني، وتفعيل المساءلة القانونية في نظام الإحالة الوطني لضمان التزام كافة المؤسسات الشريكة، كما تشدد على أهمية مواءمة السياسات مع حالات الطوارئ، وتوسيع برامج الأسر البديلة، لضمان نمو الأطفال في بيئات أسرية آمنة، في ظل ضعف الرعاية المؤسسية، مع ضرورة ربط الحماية الاجتماعية ببرامج التمكين الاقتصادي المستدام للأسر، ببعد يركز على الحماية ويأتي في سياقه الإنتاج، وليس العكس.