اللغة كبنية إبادة جماعية: القوالب المفاهيمية في الخطاب الإنساني الدولي

اللغة كبنية إبادة جماعية: القوالب المفاهيمية في الخطاب الإنساني الدولي
27, Jan 2026
اللغة كبنية إبادة جماعية: القوالب المفاهيمية في الخطاب الإنساني الدولي

تتناول هذه الدراسة دور اللغة بوصفها بُنية فاعلة في إعادة إنتاج الإبادة الجماعية، لا مجرد أداة محايدة لوصفها، من خلال تحليل الخطاب الإنساني الدولي الصادر عن مؤسسات الأمم المتحدة في سياق الإبادة الجارية في غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. تنطلق الدراسة من فرضية أن اللغة الإنسانية والحقوقية السائدة لا تكتفي بتوصيف الواقع، بل تُعيد تشكيله عبر قوالب مفاهيمية جاهزة تفصل العنف عن فاعله، وتُحوّل الجريمة الاستعمارية إلى “أزمة إنسانية” قابلة للإدارة. وتُظهر كيف يُعاد إنتاج الفلسطيني داخل هذا الخطاب كذات إنسانية منزوعة السياسة، تُختزل في الاحتياج والمعاناة، بينما يُحجَب السياق الاستعماري، وتُغيب المساءلة القانونية والأخلاقية للفاعل.

كما تعتمد الدراسة منهج تحليل الخطاب النقدي لفحص عيّنة من البيانات والتقارير والتصريحات الصادرة عن هيئات أممية مختلفة، مركّزة على أنماط التكرار اللغوي، واستخدام المبني للمجهول، وهيمنة المفردات الإنسانية مقابل القانونية. وتخلص إلى أن الخطاب الإنساني الدولي يعمل ضمن منطق “إدارة الكارثة” بدل تفكيك شروط إنتاجها، حيث يُعاد تنظيم الإبادة ضمن لغة تقنية تُنقذ الحياة مؤقتاً لكنها تمنع الاعتراف بالإبادة كجريمة سياسية مستمرة. بذلك، تسعى الدراسة إلى مساءلة هذا الخطاب من داخله، وكشف حدوده البنيوية، بوصفه جزءاً من تاريخ النكبة المستمرة لا استجابة طارئة لها.