أطلق مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (مرصد) دراسة بحثية جديدة بعنوان "الحماية الاجتماعية للأطفال في فلسطين"، في ظل واقعٍ استثنائي وغير مسبوق يعيشه الأطفال الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة، نتيجة عدوان الاحتلال وتداعياته الإنسانية والاجتماعية العميقة.
تتناول الدراسة واقع الحماية الاجتماعية للأطفال في فلسطين من خلال تحليل العوامل الاجتماعية المؤثرة، واستعراض السياسات والبرامج الوطنية المعتمدة، مع تقييم مدى قدرتها على الاستجابة لاحتياجات الأطفال في السياقات الاعتيادية وحالات الطوارئ، خاصة في ظل ما شهده قطاع غزة منذ عام 2023 من دمار واسع ونزوح جماعي وفقدان غير مسبوق للأمان الأسري والبيئي وما تشهده الضفةالغربية من اقتحامات عسكرية مستمرة والتهجير القسري للسكان من عدد من المخيمات الفلسطينية.
وتشير الدراسة إلى أن الأطفال في غزة باتوا يواجهون أولويات وجودية تتعلق بالبقاء على قيد الحياة، في ظل استهداف مباشر وغير مباشر لمقومات الطفولة، شمل فقدان المأوى، وتعطّل التعليم، وتدهور الخدمات الصحية، وتفاقم الصدمات النفسية والاجتماعية، الأمر الذي يستدعي برامج حماية خاصة وغير تقليدية تتناسب مع حجم العنف والدمار الواقع عليهم.
كما تستعرض الدراسة دور وزارة التنمية الاجتماعية والجهات الشريكة في توفير الحماية الاجتماعية للأطفال، وتناقش التحديات البنيوية التي تعيق فاعلية هذه المنظومة، لا سيما محدودية الموارد، وضعف التكامل المؤسسي، واتساع فجوة الاستجابة بين الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل الأزمات المتلاحقة.
وتخلص الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات، أبرزها ضرورة تطوير سياسات حماية اجتماعية أكثر شمولاً وعدالة، وتعزيز الحماية المبنية على المجتمع، وتكييف البرامج الوطنية مع حالات الطوارئ، بما يضمن استجابة فاعلة ومستدامة لاحتياجات الأطفال، وخاصة أطفال قطاع غزة الذين يواجهون واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في تاريخهم الحديث.
وأكد مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية أن إطلاق هذه الدراسة يأتي في إطار جهوده المستمرة لتسليط الضوء على واقع الطفولة الفلسطينية، والدفع نحو سياسات عامة قائمة على الأدلة، تضع حماية الأطفال وحقوقهم، وفي مقدمتهم أطفال غزة، في صدارة الأولويات الوطنية.