أشار مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد)، أن إعلان سلطة النقد الفلسطينية وجمعية البنوك بتخفيض سعر الفائدة على المقترضين، سيسهم في تخفيف عبء القروض وارتفاع الفائدة على الناس وتآكل دخلهم.
وفي ذات السياق، أضاف المرصد أن على سلطة النقد وجمعية البنوك اتخاذ اجراءات سريعة وحاسمة في مسألتين:
الأولى، وتتمثل في رفع الفائدة بصورة ملحوظة على الودائع، حيث أن فائدة منخفضة وبمحددات واشتراطات عالية، لا يشكل عامل جذب للناس لتحفيزهم على إيداع مدخراتهم في البنوك. بالتالي الحد من السيولة المتاحة بين أيدي الناس، مما يعني التأثير على حجم الطلب وكبح جماح التضخم. وبالعودة إلى مؤشرات عام 2022، فإن الموجودات انخفضت بنسبة 2% أما حجم الودائع انخفض بنسبة 0.3% فقط مقارنة بالعام 2021. وإن انخفاض حجم الودائع بنسبة قليلة دون أي زيادة، على عكس التسهيلات الائتمانية التي ارتفعت بنسبة 3% في الربع الأخير من عام 2022 مقارنة بنهاية العام 2021،ناتج عن قيام العديد من المودعين بتحويل مدخراتهم إلى بنوك خارجية بحثاً عن فوائد أعلى، ورغم خطورة ذلك تجاهلت جمعية البنوك في مبادرتها اجراء تغييرات على حجم الفائدة على الإدخار.
فيما تتمثل المسألة الثانية إلى جانب تخفيض سعر الفائدة على المقترضين؛ بأنه يجب على جمعية البنوك وسلطة النقد عدم المجازفة باستقطاب شريحة ذات مخاطر ائتمانية عالية. وهنا يؤكد المرصد على أن الترويجات الإعلانية التي تقوم بها بعض البنوك من أجل استقطاب عمال الداخل للحصول على قروض استهلاكية؛ ستؤدي إلى مجموعة من السيناريوهات التي يمكن وصفها بالسيئة، لكنها بدرجة عالية واقعية، وممكن أن تحدث غداً ،لأسباب عديدة منها:
- على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة على القروض من أجل أن يتجنبها الناس، إلا أن الإعلانات الموجهة إلى لعمال والمواطنين بقيت مستمرة، وهنا يجب الانتباه إلى أن فوائد تلك القروض ستكون باهظة على العمال، وغيرهم من المقترضين/ات، فهذا ليس وقت الاقتراض بل تجنبه.
- غالبية العاملين في الداخل هم عمال مياومة، بمعنى عدم انتظام الدخل نتيجة عدم التنبؤ بعدد أيام العمل، لعدة أسباب منها، إغلاق الحواجز العسكرية، أو إلغاء تصاريح العمل أو نتيجة المرض، أو سوء الأحوال الجوية.. إلخ.
- في ظل عدم القدرة على التنبؤ بقيمة الدخل إلا أن قيمة القسط للبنك ستكون ثابتة وفق الراتب الذي تم تقديمه في القسيمة، وهذه إشكالية يواجهها موظفو القطاع الحكومي.
- العامل الذي كان يتقاضى 10 آلاف شيكل شهرياً كان ينفقها على قطاعات واسعة في السوق، لكن اقتطاع 40٪ من الراتب مستقبلاً من أجل تسديد ثمن سيارة اشتراها العامل، يعني تخصيص جزء كبير من الإنفاق على شركة السيارات وعلى البنك وبالتالي سيتضرر الكثير من القطاعات.
- العديد من العمال يدخرون من هذا الدخل، لكن بعد الاقتراض سيصبح من الصعب القيام بذلك، وبالتالي ستصبح الأسر مكشوفة أكثر أمام أي أزمة اقتصادية، كما سيصبح إنفاقها أقل على الصحة والتعليم، أي سيقل استثمارهم في مستقبل أبنائهم.
- إغراق العمال بقروض كبيرة وطويلة الأجل سيربطهم أكثر بسوق العمل “الإسرائيلية”، وفي حال تعثر ذلك، سيصبح العامل غير قادر على الالتزام بدفعات القرض، حتى مع توفر فرصة عمل بديلة في السوق المحلي؛ نظراً لارتفاع قيمة الأقساط.
- تخصيص المليارات من الدولارات للقروض الاستهلاكية، التي تستهدف هذه المرة عمال الداخل، لن يخفض أسعار السلع إنما على العكس تماماً سيكون هناك ارتفاعات جديدة.
- ممكن أن تعمل هذه القروض على اشباع حاجات مختلفة للمقترضين، لكن مع عدم انتظام الدخل وعدم استقرار معدلات الفائدة، سيدخل العمال وكفلاؤهم في البنوك في سنوات عجاف طويلة.