المرصد: تصفية وكالة الغوث الدولية مع وعود شكلية بالتنمية والازدهار لغزة!!

حذر مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد) من الخطر المحدق الذي يتهدد قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر تصفية وكالة الغوث الدولية، فنتائج مؤتمر نيويورك تشير بوضوح بأن الولايات المتحدة الامريكية لم تكتفِ بقطع المساعدات لوكالة الغوث الدولية، بل أنها تعمل بصورة حثيثة على ألا تجد الأونروا ممولاًآخر.

ففي يوم الاثنين الماضي الموافق 26/6/2018، عقد في نيويورك مؤتمر “التعهدات المستمرة” للدول المانحة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” وذلك في مقر الأمم المتحدة. وشارك في مؤتمر “التعهدات المستمرة” الدول المانحة لـلأونروا والبالغة 27 دولة منهم 3 أعضاء مراقبين وهم فلسطين وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي. وكان الهدف من هذا المؤتمر معالجة العجز الحاصل في ميزانية الأونروا والبالغ نحو 250 مليون دولار (كما أعلن عنه).

كانت مخرجات المؤتمر كارثية على مستوى استقطاب وتجنيد الأمواللمساعدة الأونروا، إذ أطلقت عدة دول خلال مؤتمر نيويورك وعوداً بتقديم مساعدات إلى الوكالة الأممية، أبرزها بلجيكا التي وعدت بتقديم أربعة ملايين يورو إضافية، والمكسيك التي وعدت بمساهمة مالية قدرها 500 ألف دولار لكن المنظمة الدولية لم تعلن عن إجمالي قيمة هذه الوعود. هذا بعد أن استطاعت الأونروا في آذار الفائت استقطاب 100 مليون دولار في مؤتمر روما، وكان قد شارك في مؤتمر روما ما يقارب 72 دولة، أي أن الدول تتنصل أكثر فأكثر من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

هذا الأمر ينذر بالمزيد من قرارات التقشف التي ستتخذها الوكالة في برنامجيْ الصحة والتعليم على وجه الخصوص، كما سيؤثر على الأوضاع الإنسانية لحوالي 6 مليون لاجئ فلسطيني في مناطق عمليات “الأونروا” الخمسة، لا سيما وبعد بيان “الهيئة302” للدفاع عن حقوق اللاجئين،وبعد أن ذكر الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش بأن “تدابير استثنائية ستتخذها الأونروا لخفض نفقاتها بنحو 92 مليون دولار”، والتي حتماً ستكون على حساب خدمات تقدمها الوكالة في الوقت الحالي في الخدمات والتوظيف، وما أضافه الأمين العام من أن “الفشل فى تأمين موارد للأونروا الحاجة اليها ماسة سيترتب عليه مزيد من المصاعب للمجتمعات ومزيد من اليأس للمنطقة ومزيد من انعدام الاستقرار للعالم”، وفي ظل ما ذكره ميروسلاف لايتشاكرئيسالدورةالثانيةوالسبعينللجمعيةالعامةللأممالمتحدة، من أنه “إذا لم يتأمن المبلغ الناقص (200 مليون دولار) فإن قسماً من المدارس التى تديرها الأونروا قد لا يفتح أبوابه مجدداً في نهاية آب/اغسطس”.

يدرك الفلسطينيون أن ذلك يأتي في إطار صفقة القرن التي من المتوقع أن تعلن عنها الإدارة الامريكية قريباً، لكن من الواضح أن الخطة فيما يتعلق بمدينة القدس واللاجئين،أصبحت قيد التنفيذ منذ شهور عديدة،هذا سيناريو يشير بوضوح إلى أن وكالة الغوث الدولية ستواجه عجزاً متزايداً في ميزانيتها مع خطة موازية تعمل عليها الولايات المتحدة وسلطات الاحتلال تهدفإلى تجفيف مصادر تمويل الاونروا، وعلى الفلسطينيين أن ينظروابجدية كبيرة لانخفاض مشاركة الدول في الاجتماعات التي تدعي لها الأونروا، وانخفاض نسبة التمويل التي تحصل عليها،وعدد الدول المتبرعة فعلياًللأونروا،حيث تكتفي بعض الدول بالمشاركة والاستماع إلى تقارير ممثلي الأونروا حول الكارثة المستقبلية، دون أن تتخذ أي إجراء أو مساهمة في حلها،فبالرغم من مشاركة 27 دولة في مؤتمر نيويورك لم يعلن سوى عن مساهمات لدولتين هما بلجيكا والمكسيك.

أن تطلب الاونروا250 مليون دولار وتحصل على تعهدات تقارب 5 ملايين دولار تعكس رسالة سياسية واضحة بتصفية وكالة الغوث ومعها قضية اللاجئين الفلسطينيين. إن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة واللاجئين البالغ عددهم حوالي6مليونلاجئفلسطيني،في 58 مخيماًرسمياًتابعاًلوكالةالغوثالدوليةتتوزعبواقع 10 مخيماتفيالأردن،و9 مخيماتفيسوريا،و12 مخيماًفيلبنان،و19 مخيماًفيالضفةالغربية،و8 مخيماتفيقطاعغزة سوف تتحول حياتهم مستقبلاًبشكل مأساوي، وسوف يشار إليهم في خطاب المنظمات الدولية والمانحين الدوليينك (مناطق مهمشة)بما ينزع الصبغة السياسية عنهم.

وفي هذا الاطار، يتضح حديث الولايات المتحدة عن إنعاش غزة اقتصادياًوالتي يتواجد بها أكثر من 1.3 مليون لاجئ، فالذي يحدث على الأرض هو تصفية لوكالة الغوث الدولية مع وعود شكلية بالتنمية والازدهار، وبدل أن يحفز ذلك الأطراف السياسية الفلسطينية من اجل خلق آليات مواجهة وتصدي، تحول الحدثإلى مناكفات سياسية بين أطراف الانقسام، فيما تشهد المدن الفلسطينية احتجاجات متزايدة على العقوبات التي تتخذها السلطة الفلسطينية ومن ضمنها وقف رواتب موظفيها في قطاع غزة،كأسلوب خاطئ لإعادة غزة ولتمكين الحكومة في القطاع،بل سيجعل الحياة أصعب على المواطن العادي (معاقبة أبن فتح براتبه حتى لا يشتري من “بقالة” حماسلن يسقط الأخيرة).

هذه الإجراءات والسياسات تقوم بتعميق الشرخ الداخلي وتظهر السلطة بمظهر من لا يحترم قانون الخدمة المدنية والقانون الأساسي الفلسطيني، كما يمس بمصداقية الحكومة التي تباهت بخطاب دولة المؤسسات والقوانين، والأدهى بأنه يجعلها شريكة في حصار غزة، كما ويمس بالهوية الوطنية للفلسطينيين، فهذا وضع مشابه بأن تقوم مدينة أريحا على سبيل المثال بفرض عقوبات على مدينة جنين!!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *