تعقيباً على اتفاق سلطة الطاقة وشركة كهرباء القدس

مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية “المرصد”: الفلسطينيون مواطنون وليسوا بزبائن!!  

عقّب مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية “المرصد” على الاتفاق الذي جرى بين ممثل سطلة الطاقة وشركة كهرباء القدس، والذي حصل المرصد على نسخة من مخرجات ومحضر الاجتماع والاتفاق، بأننا مواطنون ولسنا مجرد زبائن يتلقون خدمات القطاع الخاص. وقال “المرصد” أنه في سعي الحكومة  لتخفيض الأزمة المالية تتبنى العديد من التوصيات والتدخلات ذات الطابع الخارجي والتي تأتي أحياناً في إطار ما يسمى بالمساعدات الفنية أو اشتراط الدعم والتمويل لميزانية السلطة، باتخاذ اجراءات” إصلاحية”.

وأضاف المرصد، أنه وفي الأعوام العشرة الأخيرة الماضية، روجت جهات محلية ودولية لعدادات الدفع المسبق على أنها الحل السحري لتخفيض الإنفاق العام في قطاعات أساسية كالمياه والكهرباء، تم حساب التكلفة المالية وحجم ما سيتم توفيره حين يتم ربط المشتركين بخدمات مسبقة الدفع بغض النظر عن التكلفة الاجتماعية على الفقراء،  لكن ما حدث أنه جرى ربط الناس بصورة متزايدة بتلك الأنظمة، فيما ارتفعت ديون الحكومة مرةً أخرى تحديداً في قطاع الكهرباء.

كما أكد المرصد، في العام 2008م كانت نسبة البيوت التي تستخدم عدادات مسبقة الدفع 18.5%، معظمها في شمال الضفة الغربية، وتضاعفت هذه النسبة عام 2014م إلى 36%، وفي نهاية العام 2015م ارتفعت النسبة في شمال الضفة إلى 85%  والى 60% في جنوبها و30% في وسطها. أما قطاع غزة فنسبة المنازل والمؤسسات التي اعتمدت هذا النظام لم تتجاوز 3%. وبالنظر الى الديون في العام 2013م، كانت ديون شركة الكهرباء أقل من مليار شيقل، لكن في العام 2016م وصلت الى 1.8 مليار شيقل، وهذا يعني أن أنظمة الدفع المسبق لم تحل المشكلة. هذا النموذج طُبق في كل من عشوائيات وجيوب الفقر في جنوب أفريقيا، زامبيا، نيروبي، ناميبيا، وموزمبيق، حيث يتم إنتاج هذه العدادات في دول “العالم الاول” ويتم بيعها لدول “العالم الثالث”.

وذكر المرصد أن الفائدة الحقيقية التي كان من الممكن أن يجنيها المستهلك هي تخفيض تكلفة الخدمة، حيث أصبحت الشركات المزودة تحصل على أموالها بشكل مسبق، الأمر الذي أدى بالأساس لتخفيض عدد القوى العاملة التي توظفها الشركات مثل الجباة وقارئي العدادات، وانخفاض تكاليف الصيانة (حيث أصبح العداد مسؤولية المواطن وليس الشركة)، لكن هذا لم يحدث،  واكتشف المواطنون أنهم لا يوفرون، بقدر ما اصبحوا ملزمين بعداداتهم، هذا المشروع بقي مستمر ويجري الترويج له في الاجتماع الأخير الذي جرى بين سلطة الطاقة وشركة كهرباء محافظة القدس بتاريخ 22/3/2018.

ووفقاً لمصادر المرصد، هدف الاجتماع إلى إيجاد خطة لربط سكان المخيمات بأنظمة مسبقة الدفع، إذ تتحمل الشركة إنشاء الشبكات وتركيب المحطات، بينما يتوجب على سلطة الطاقة مسؤولية إمداد الكوابل والعدادات واللوحات. ولا يُفهم لماذا تقوم الحكومة بتحمل تلك التكاليف عن شركة خاصة. ويتضمن الاتفاق بين الشركة وسلطة الطاقة على العديد من التفاصيل، وهي أسوأ بكثير مما كان مقترح في عهد حكومة د. سلام فياض، حيث لا يشمل أي إعفاء عن الديون السابقة أو حتى آلية لجدولتها، ولم تتم الإشارة إلى التزامات الحكومة أو الشركة اتجاه العائلات الفقيرة والعاطلين عن العمل أو الأسر التي ترأسها وتعيلها نساء.

وقال المرصد أنه لم يتم عمل أي مسح اجتماعي للعائلات التي لا تستطيع الدفع، أو مجرد التفكير بإعادة جزء من عائدات الضريبية سواء ضريبة الدخل أو القيمة المضافة،  وباقي الرسوم الاخرى التي يدفعها سكان المخيمات دون الاستفادة المباشرة منها. حيث لا تقوم الحكومة على سبيل المثال ببناء مدارس أو عيادات صحية  أو تعبيد طرق في المخيمات. الاتفاق فقط يعفي سكان المخيمات من رسوم الفحص والتي تعتبر بالأساس غير مستحقة للشركة في حال التركيب، كالعديد من الرسوم التي يعتبرها المرصد غير قانونية ويتم دفعها من المواطنين لبعض شركات القطاع الخاص دون وجه حق. كما وأكدت مصادر المرصد أن الاتفاق بين سلطة الطاقة وشركة كهرباء القدس الذي يرى سكان المخيمات مجرد زبائن متخلفين عن الدفع لا مواطنين، سيناقش مع اللجان الشعبية من أجل تمريره والمصادقة عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *