النساء والتبغ …تقرير استقصائي

%d8%aa%d8%a8%d8%ba

المطلوب حماية المنتجين الصغار

لجأت الحكومة الفلسطينية خلال السنوات السابقة برفع الضريبة على السجائر بهدف تحسين الجباية واضافة عائدات مالية للخزينة .هذه السياسية لم تنجح حيث امتنع الكثير من المدخنين عن استهلاك السجائر الاجنبية المستوردة واقبل الكثير منهم على استهلال ما يعرف بالتبغ العربي وهذا ما سلط الضوء على الزراعة المحلية للتبغ وتحديدا في بلدة يعبد شمال الضفة الغربية.

اللجنة الفنية لمتابعة موضوع التبغ وهي مشكلة من الجمعيات الزراعية ووزارة المالية والجمارك ووزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الزراعة وأيضا شركات التبغ بما فيهم شركة القدس وشركة يعبد للتبغ. وتحاول هذه اللجنة تنظيم عمل الناس ودفعهم لزراعة محاصيل أخرى غير التبغ مثل زراعة القمح والزعتر وغيرها. ولكن المشكلة الأساسية في سهل يعبد أنه لا يوجد فيه ماء، وأيضا منطقة يعبد هي باعتبار منطقة عسكرية مغلقة. هذه المشاكل صعبت من دور اللجنة وقلة المياه في أرض يعبد زادت من زراعة الدخان حيث أن الدخان لا يحتاج إلى المياه كي ينبت. في العادة وزارات الاختصاص لا تقوم بأي مجهود فيما يخص وضع برامج مناسبة لهذه المنطقة.

ومن الحلول التي تم طرحها هي أن تقوم شركات الدخان المستوردة بانتاج صنف مخفض يلبي احتياج المستهلك وذو تكلفة أقل. يعتبر الصنف المحلي أرخص فهذا أدى إلى خلق مشكلة عند الشركات المستوردة وذلك بسبب ارتفاع سعر الدخان المستورد عن الدخان المحلي. هذا زاد من الضغط على الدول المستوردة ولذلك لغت الحكومة الصنف المخفف. التبغ المحلي تم استعيابه من الشركات وأصبح خاضع للضريبة ومراقب صحيا.

%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1

التهريب لا ينبطق على من يعمل في التبغ ولكن إذا كان في إلحاق ضرر في خزينة الدولة، الفنية أخذت شرعيتها من السلطة الفلسطينية وبقرار مجلس الوزراء. اتفاق باريس يلزم وفيه عدة بنود وحتى في الاتفاق بالإمكان انتاج أنواع تشكل حملات لفترات محدودة وبذلك تميكن التحايل على القيود الني وضعت الاتفاقية قيودا عليها.

مصطلح التهريب لا ينطبق على من يعملون في التبغ والادعاء أن هذا يمكن أن يلحق الأذى بخزينة الدولة، إن ما يلحق أذى في خزينة الدولة هو التهريب الذي يحصل على الحدود الأردنية فيجب التنسيق مع الأردن لوقف التهريب فهذا هو الهدر لخزينة الدولة. الضغط على تقليل الاستيراد من الخارج سيزيد من فرص العمل المحلية في زراعة وتجارة التبغ المحلي. بالنسبة للوزارات الفلسطينية فإنهم قاموا بمراسة مجلس الوزراء ولم يعارضوا تنظيم الزراعة على أن يكون ضمن خطة طويلة الأمد. وعلى هذا يجب أن تأخذ هذا على مسؤوليتها من ناحية البيئة الملائمة للزراعة ومشكلة الحيوانات التي تنشرها اسرائيل في السهول مثل الخنازير، حيث طالب المجتمع المحلي بالزراعة المكثفة المعرية لاستيعاب أيادي عاملة.

الزراعة هي تاريخية في يعبد لأكثر من قرن وتحتاج هذه الزراعة إلى أيادي عاملة. لا توجد فرص ثابتة او ثروات طبيعية منها المياه وخصوبة التربة لذلك اتجه الناس إلى زراعة التبغ الذي لا يحتاج إلى أرض خصبة أو مياه. من العوامل التي زادت نسبة البطالة أيضا جدار الفصل العنصري الذي كان له أثر على المساحات الزراعية حيث اقتطع الجدار حوالي 7 ألف دونم من أراضي يعبد وتبدأ من قرية العرقة لغاية منطقة زبدا وبرقعة.

يعبد منطقة قريبة من الخط الأخضر لذلك كان هناك سهولة في استقطاب العمال لداخل اسرائيل ونتيجة لهذا اهملت الأراضي الزراعية في تلك الفترة وارتفع الاستيطان. يزرع أهل يعبد التبغ بمحاذاة الجدار ومن المشاكل التي يعاني منها أهل القرية هي الخنازير التي تفلتها اسرائيل وهي وسيلة لمحاربة المجتمع الفلسطيني، إلا أن الخنازير لا تقترب من التبغ. تقدر الأراضي المزروعة بالتبغ بـ 13 ألف دونم امتدت إلى السهل حتى انتقلوا إلى الأراضي المحاذية لأرض يعبد بينما كان الرقم يقدر بـ 3 ألف دونم في الثمانيات.

الأسر التي تزرع الدخان حوالي 400 أسرة بشكل مباشر. بالنسبة للعاملين في زراعة التبغ على سبيل المثال يعمل طلاب الجامعات في زراعة التبغ وفي كل مراحله حتى ولو كان لديهم دراسة وذلك لأن الطلاب يمكن أن يتحكموا في وقتهم ويمكن أن يقوموا بالزراعة في الليل إذا شاؤوا أو في ساعات النهار بترتيب هذا مع ساعات الدراسة والدوام. من الممكن تأجيل قطف محصول الدخان إلى يوم أو عشرة. الدخل الأساسي أصبح الدخان.

%d8%aa%d8%a8%d8%ba

كل الرجال والنساء يعملون في تعبئة الدخان ولفه وأغلب النساء تعملن في منازلهن في كل مراحل الزراعة. تشارك النساء عادة في القطف والشك وليس في الزراعة حيث يعمل الرجل في الزراعة أكثر. كل من في الأسرة يعمل في زراعة الدخان ويعملوا في كل الأوقات حتى في رمضان يعملون في الليل. وأيضا تقوم الأسرة بعملية لف السجائر في المنزل.

حول ما يشاع في السلطة حول القوانين فإن الاستخدام الذاتي جائز، فإن السلطة أجازت استخدام اللفائف وهنا السؤال لماذا لا تسمح بصناعة التبغ؟ يجوز الاستخدام الذاتي للتبغ. تبقى السلطة تزعج أهل يعبد في خصوص هذا الموضوع وتلاحق زارعي التبغ بحجة تهريب الدخان. مثلا البارحة تم ابلاغنا عن سرقة سيارة وفيما بعد تم العثور عليها في وادي جنين وحينما عثر رجال الشرطة عليها وجدوا كرتونة دخان وأصبح مطلوب صاحب السيارة للمحاكمة بحجة تهريب الدخان، “نسوا الموضوع الرئيسي ودقوا في الدخان”. ومثلا هناك شخص هرب 3 كراتين دخان طالبوه بدفع 28 الف شيكل في حين سعر العلب الثلاث فقط 5000 شيكل.

%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a11

تصل نسبة الناس المعتمدين على التبغ حوال 70% من السكان فإذا توقفت زراعة التبغ سيزيد الفقر بين السكان. نحن نعتبر زراعة التبغ من العادات والتقاليد في يعبد، حتى الناس الذين لا يزرعون مساحات كبيرة يزرعون نص دونم مثلا لتلبية احتياجهم الخاص من التبغ. أصبح هناك طلب على الدخان المزروع أكثر بسبب ارتفاع أسعار الدخان المستورد وزيادة البطالة. يمكن القول أن زراعة التبغ أثرت بطريقة إيجابية حيث أصبحت نسبة المتقدمين للشؤون الاجتماعية أقل ويمكن أن يصل دخل الأسرة مجتمعة حوالي 200 شيكل يوميا من زراعة الدخان. كما أن السرقات أصبحت قليلة جدا حيث تقلصت الحاجة. هناك الكثير ممن يقولون أن زراعة التبغ زادت من نسبة الأطفال المدخنين ولكن هذا ليس صحيح فالأولى أن يضعوا الضوابط على بيع الدخان في المحلات التجارية حتى أن بعض الأسر التي تزرع التبغ لا تدخن أبدا.

إذا ما قارنت بين زراعة التبغ في يعبد وغيرها من المناطق في سهل مرج ابن عامر فإن دخان يعبد هو الأكثر جودة حيث لا يحتاج إلى المياه ويعبد لديها شح في المياه. يكون العمل في التبغ على مدار السنة ولكن الانتاج والبيع يكون من شهر 1 إلى شهر 10، ويتخلل هذا مرحلة القطف والشك ثم يقوموا بالتسويق. بالنسبة لتجارة التبغ فهناك أشخاص متخصصين في هذا الموضوع حتى ان لهم زبائن معينين يتعاملون معهم عند الحاجة لشراء الدخان. لشراء مثلا 10 دونم على المزارع فإن كل دونم يصل إلى حوالي 1500 شيكل فيقوم المزارع بأخذ قرض أو بيع الذهب وهناك احتمالية أن ينجح القطف أو لا.
من الانعكاسات الإيجابية لزراعة التبغ أن هناك التزام من المواطنين في القوانين خصوصا تراخيص الأبنية حيث ترخص كل أسبوع شقة في يعبد وهذا يسهل على الحكومة التزام المواطنين. لا يتقدم الناس في يعبد للمساعدات منها الكهرباء والماء بل أن السكان يساهمون في سداد هذه القواتير. بالنسبة للطلاب، فإن زراعة التبغ لا تؤثر على التحاق الطلاب بالمدارس على عكس هذا تماما فمع زراعة التبغ زادت نسبة الطلاب الملتحقين في المدارس والجامعات وهذا بسبب استقرار الحال الاقتصادي لبعض الأسر وحتى أن نسبة التسرب منخفضة ونسبة النجاح للطلاب مرتفعة. ويعود السبب إلى عدم وجود تسرب من المدارس هو أن العمل في زراعة التبغ عمل عائلي وليس فردي فمثلا فترة القطف أو الشك تأتي في العطل الصيفية وهذه الفترة التي لا توجد بها مدارس.
ووجهت البلدية رسالة للحكومة أنها يجب عليها إيجاد آلية للعمل والتعامل مع هذا المنتج بدل ملاحقته، عليهم اقتطاع ضريبة مخفضة على 1000 طن دخان. يجب عليهم اعطاء الشرعية للمزارعين وإعادة الجمرك المخفض. كما يجب أن تلزم الشركات المحلية بشراء المنتج من المزارعين مقابل جمرك مخفض لمصانع أهل يعبد. تم توقيع مذكرة تفاهم بين الشركات المصنعة وبين المزارعين ولكن تم ابطالها. يجب على الحكومة أن تلبي احتياج المزارع وإلا سيبقى الوضع على حاله وسيستمر المزارعين بزراعة التبغ. هناك تداخل في المهن والحل يكون بيد وزارة المالية والاقتصاد.

النساء جزء من عملية الانتاج

النساء لهن دور فعال في زراعة التبغ وكان هذا أقوى في السابق ولكن اليوم اقتصر دور المرأة على الشك والفلاتر واللف. في السابق كانت الزراعة عائلية ولكن هذه الأيام قلت وذلك بسبب قلة الأراضي الزراعية وأيضا أصبحوا يستعملوا الآلات في الحقل مما أدى إلى تقليل الأيادي العاملة لهذا تم استثناء المرأة وأصبح عملها يقتصر على اللف والشك.

ويعتبر العمل في التبغ مهم للمرأة حيث حسن من دخل المرأة. تعمل النساء في يعبد في التبغ وهي في المنزل وقت الفراغ حيث تلف الدخان وتسلمه للأسرة للبيع وبهذا فهي تحصل على مصروفها الشخصي فمثلا زاد عدد الأطفال المنتسبين إلى الروضة حيث تعمل باسمة وهذا بسبب عدم تراكم الديون والدفع المباشر للأقساط.

بالنسبة لعملية “الشكاكة”فهي تعني وضع التبغ في خيوط كي ينشف ويكون سعر الخيط 2 شيكل أما القطف فيكون أسبوعيا. بمقارنة الوضع الحالي مع السابق فإن اليوم أفضل بكثير حيث لم يكن يساعد التبغ في دخل الأسرة وذلك بسبب حكر المحصول لشركة سجائر القدس ولم يهتموا بالأراضي أيضا. في هذه الأيام هناك تضييق على صناعة التبغ من السلطة ومن جدار الفصل العنصري، وهناك جمارك ومصادرات يومية للتبغ من السلطة. في بعض الحقول تم اكتشاف زراعة الممنوعات ولكنها ليست ظاهرة في يعبد. هناك احتكار من العائلات التي تمتلك أراضي أكثر من غيرها فهي التي تحدد سعر التبغ في السوق.

%d8%aa%d8%a8%d8%ba1

بالنسبة لعمل المرأة في التبغ فهذا زاد الأعباء عليها فهي تعمل في المنزل وأيضا في صناعة التبغ، ولكن بسبب ضيق الأحوال الاقتصادية وحصولهن على مصدر دخل مستقل استمروا في صناعة التبغ. المرأة تعمل لوحدها في المنزل فالرجال يقومون بجناية المقطوف وحمله وهذا يحتاج إلى جهد كبير. يوجد حالات تقود بها النساء عملية زراعة التبغ بشكل كامل فإذا لم يكن الزوج موجود تقوم المرأة حتى بزراعة التبغ.

تمر عملية زراعة التبغ في عدة مراحل:في شهر كانون الثاني يبدأ المزارعون بزراعة المشاتل وهي بذور ومن ثم تكبر البذور. في شهر نيسان يتم ازالة الشتل وزراعتها في الأرض في شهر أيار حيث يبدأ المزارعون في قطف المحصول لغاية شهر تشرين الأول وتكون عملية القطف يدويا. تعتبر القطفة الأولى للتبغ هي الأعلى سعرا.

نسبة البطالة في يعبد هي صفر حتى النساء أصبح لديها دخل واستقلت اقتصاديا وأصبحت منتجة بدل من مستهلكة.
أما بالنسبة لصناعة الفحم فهي تعتبر أيضا صناعة أسرية حتى النساء تعمل في الفحم. وتمر عملية صناعة الفحم بعدة مراحل لمنع التلوث حيث يقومون بعملية حرق الفحم الداخلي وهذا يخفف نسبة ثاني أوكسيد الكربون.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTMLوالخصائص التالية:<a href=""title=""><abbr title=""><acronym title=""><b><blockquote cite=""><cite><code><del datetime=""><em><i><q cite=""><s><strike><strong>