المرصد: شكل موازنة العام 2019 يعكس توجهات حكومة اشتية

التصريحات المتفائلة لرئيس الحكومة المكلف د. محمد اشتيه والمنظمات والأحزاب السياسية المختلفة حول الحكومة الجديدة وقدرتها على إدارة الشأن الداخلي؛  الاختبار الجدي لتلك التصريحات سيكون مع اقرار موازنة العام 2019، والتي تعكس بدورها الأنشطة والتدخلات التي ستقوم بها الحكومة خلال عام كامل، وهل ستولي الحكومة الجديدة الاهتمام الكافي للعديد من القطاعات المهمة كقطاع التعليم والصحة والزراعة وبرامج الحماية الاجتماعية، أم أنها ستحذو حذو الخلل البنيوي الذي رافق 17 حكومة سابقة. وقال تقرير لمرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد) أن على حكومة د. اشتيه دعم النظام التعليمي ورفع موازنة وزارة التربية والتعليم العالي، وتقليص الفجوة بين الأنظمة التعليمية المختلفة التي تؤسس لمجتمع تغيب عنه العدالة، وتكافؤ الفرص في التوظيف والعمل، وحتى نوع التخصصات المستقبلية التي يلجأ إليها الطلبة. فلا يُعقل بعد أكثر من 25 عاماً على إنشاء السلطة الفلسطينية أن تبقى أكثر من 45% من المدارس الفلسطينية غير مواءمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم بذل الجهود الكافية هنا أبقى أكثر من 30% من الأطفال ذوي الإعاقة خارج أي نظام تعليمي. بينما يعاني الطلبة من ذوي الاعاقة والملتحقين بالمدارس؛ وعددهم 2500 طالبا وطالبة فقط، من عدم موائمة الوسائل التعليمية والمدرسين المدربين على التعامل مع الطلبة من ذوي الاعاقة. كما أن غالبية المدارس لا تتوفر فيها مختبرات أو مكتبات أو حتى تدفئة. إضافة إلى العديد من المدارس التي يجري هدمها بصورة منتظمة من قبل سلطات الاحتلال في المناطق المصنفة(ج) مع غياب قدرة الحكومة على توفير بدائل ملائمة حتى لا يبقى أي طفل خارج النظام التعليمي. فيما تنهش البطالة خريجي التعليم العالي الذين يبلغ عددهم سنوياً ما يقارب 40 ألف طالب وطالبةـ  ولا يحظى سوى 8000 آلاف منهم بفرصة عمل داخل سوق العمل الفلسطيني لعدم توافق البرامج التعليمية واحتياجات سوق العمل. إن أي حكومة تواجه أرضها وفلاحيها الاقتلاع والتهجير والمصادرة يتوجب عليها دعم مزارعيها وتثبيت صمودهم ومقاومتهم، ويجب عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية منتوجات المزارعين الفلسطينيين وأن توفر موازنات كافيه للبرامج التطويرية في وزارة الزراعة، التي وبعد مرور 17 حكومة بقيت موازنتها في نطاق ال 1%، وبدل العمل الحثيث على توفير مصادر جديدة للمياه لجأت العديد من الحكومات السابقة إلى تحويل حق الحصول على المياه إلى خدمة مسبقة الدفع تحت شعار تعزيز صمود المواطنين. وقال المرصد؛ إن25 عاماً من غياب التخطيط الحقيقي جعل من إنفاق وزارة الصحة يتمحور حول مسألتين؛ أولاً الرواتب والأجور، وثانياً التحويلات الطبية الخارجية، بينم ااستمرت ثقة المواطن الفلسطيني في النظام الصحي بالتراجع. كان على الحكومات المتعاقبة توفير موازنات تطويرية جادّة للنهوض بقطاع الصحة وتوطين الخدمات الطبية وتطوير الكادر الطبي ورفده بتخصصات وكفاءات جديدة، كما كان عليهم العمل على إيجاد تأمين صحي شامل وعادل، ولكن للأسف ما حدث في السنوات السابقة هو إيجاد منتفعين جدد من ملاك المستشفيات الخاصة التي حققت أرباح خيالية من نظام التحويلات الطبية في ظل حالة من تضارب المصالح التي جرى التغاضي عنها.

حكومة أقرب الى الناس يعني حكومة عليها ان تعيد التفكير في نظام مختلف لبرامج المساعدات والحماية الاجتماعية، وتوفير الحياة الكريمة للعائلات والأسر التي تتلقى خدمات وزارة التنمية الاجتماعية، فلا يعقل أن تتلقى الأسرة الفقيرة ما مجموعه 250 شيقل شهرياً، أي ما يقارب 8 شيقل يومياً، فهذا لا يلبي الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.

حكومة غير محابية للأغنياء ورجال الأعمال يعني حكومة بإمكانها توفير موازنات كافية للقطاعات التي ذكرناها عبر وقف التهرب والتحايل الضريبي والتوزيع العادل للعبء الضريبي بين المحافظات الفلسطينية، وفرض تصاعدية الشرائح الضريبية، ووقف الامتيازات الضريبية لكبرى الشركات الاحتكارية، والأهم وقف إهدار المال العام واسترداد المال العام المسروق. وألا يستمر قطاع الأمن باستهلاك أكثر من 35% من الموازنة العامة.

الموازنة العامة للحكومة الفلسطينية ستعكس بالفعل مدى الجدية في التغيير، أو أن النظام البيروقراطي الذي تم بناؤه طوال السنوات السابقة سيستمر في العمل لمصلحة مجموعات محدودة، وسيستمر في طحن الفقراء والمهمشين. هذه الموازنة ستعكس بالفعل هل الأولويات والوعود التي ساقتها الكثير من اللقاءات والمقابلات الصحفية مجرد كلام منمّق أم أن هناك أبعد من ذلك؛ تحوّل في التفكير التنموي والابتعاد عن رهانات سبق أن أثبتت فشلها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *